الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
234
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الْعِبَادِ نَقْداً - وَخوَفْهَُ مِنْ خاَلقِهِِ ضِمَاراً وَوَعْداً - وَكَذَلِكَ مَنْ عَظُمَتِ الدُّنْيَا فِي عيَنْهِِ - وَكَبُرَ مَوْقِعُهَا مِنْ قلَبْهِِ آثَرَهَا عَلَى اللَّهِ - فَانْقَطَعَ إِلَيْهَا وَصَارَ عَبْداً لَهَا « يدّعي بزعمه أنهّ يرجو اللّه ، كذب والعظيم » أي : قسما بالربّ العظيم . « ما باله لا يتبيّن رجاؤه في عمله ، فكل من رجا عرف رجاؤه في عمله إلّا رجاء اللّه فإنهّ مدخول » قيل للصادق عليه السّلام : إنّ قوما من مواليك يلمون بالمعاصي ويقولون : نرجو . فقال عليه السّلام : كذبوا ، ليسوا لنا بموال ، أولئك قوم ترجحت بهم الأماني ، من رجا شيئا عمل له ، ومن خاف شيئا هرب منه ( 1 ) . وقال الصادق عليه السّلام أيضا : ما أحب اللّه تعالى من عصاه - ثم تمثّل : تعصي الإله وأنت تظهر حبهّ * هذا محال في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * انّ المحبّ لمن يحبّ مطيع ( 2 ) وفي الخبر : يقول اللّه تعالى كذب من زعم انهّ يحبني ، فإذا جاء الليل نام إلى الصبح ، أليس كلّ حبيب يحبّ خلوة حبيبه ( 3 ) . وفي ( الفقيه ) : شكا رجل إلى الصادق عليه السّلام الحاجة فقال له : أتصلّي بالليل . قال نعم - فالتفت عليه السّلام إلى أصحابه وقال : كذب من زعم انهّ يصلّي
--> ( 1 ) أورده « الحراني » في تحف العقول : 269 بهذا اللفظ : قيل له عليه السّلام قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت . فقال عليه السّلام : هؤلاء قوم يترجحون في الأحاديث كذبوا ليس يرجون ، ان خارجا شيئا طلبه ، وفإن من شيء هرب منه . ( 2 ) ذكره المجلسي في البحار 47 : 24 بلفظ : هذا لعمرك في الفعال . ( 3 ) ورد الحديث بهذا اللفظ : كذب من زعم أنه فإذا جنهّ الليل نام عين ، أليس كل محبّ يحب خلوة حبيبه ها أنا ذايا ابن عمران مطّلع على أحيائي ، فإذا جهنّم الليل حوّلت أبصارهم في قلوبهم ، ومثلت عقويتي بين أعينهم ، يخاطبوني عن المشاهدة ، ويكلموني عن الحضور . انظر بحار الأنوار 13 : 329 بتصرف .